السيد محمد تقي المدرسي

106

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

نعم ، لو كان في معرض الخطر لمرض أو غيره جاز له أخذه من دون ضمان ويجب عليه الإنفاق ، وجاز له الرجوع بما أنفقه على مالكه لو كان إنفاقه عليه بقصد الرجوع عليه ، وإن كان له منفعة من ركوب أو حمل عليه أو لبن ونحوها جاز له استيفاؤها واحتسابها بإزاء ما أنفق . ( مسألة 2 ) : بعدما أخذ الحيوان في العمران وصار تحت يده ، يجب عليه الفحص عن صاحبه في صورتي جواز الأخذ وعدمه ، فإذا يئس من صاحبه تصدق به أو بثمنه كغيره من مجهول المالك . ( مسألة 3 ) : ما يدخل في دار الإنسان من الحيوان كالدجاج والحمام مما لم يعرف صاحبه ، الظاهر خروجه عن عنوان اللقطة « 1 » ، بل هو داخل في عنوان مجهول المالك ، فيتفحص عن صاحبه وعند اليأس منه يتصدق به ، والفحص اللازم هو المتعارف في أمثال ذلك بأن يسأل من الجيران والقريبة من الدور والعمران . نعم ، لا يبعد جواز تملك مثل الحمام إذا ملك جناحيه ولم يعرف صاحبه من دون فحص عنه كما مر في كتاب الصيد . ( مسألة 4 ) : ما يوجد من الحيوان في غير العمران من الطرق والشوارع والمفاوز والصحاري والبراري والجبال والآجام ونحوها ، إن كان مما يحفظ نفسه بحسب العادة من صغار السباع ، مثل الثعالب وابن آوى والذئب والضبع ونحوها ، إما لكبر جثته كالبعير ، أو لسرعة عدوه كالفرس والغزال ، أو لقوّته وبطشه كالجاموس والثور ، لا يجوز « 2 » أخذه ووضع اليد عليه « 3 » إذا كان في كلأ وماء ، أو كان صحيحاً يقدر على تحصيل الماء والكلأ ، وإن كان مما تغلب عليه صغار السباع كالشاة وأطفال البعير والدواب جاز له أخذه ، فإذا أخذه عرّفه في المكان الذي أصابه وحواليه إن كان فيه أحد ، فإن عرف صاحبه رده إليه وإلا كان له تملكه وبيعه وأكله مع الضمان لمالكه لو وجد ، كما أن له إبقاءه وحفظه لمالكه ولا ضمان عليه . ( مسألة 5 ) : لو أخذ البعير ونحوه في صورة لا يجوز له أخذه ، ضمنه ويجب عليه الإنفاق عليه ، وليس له الرجوع بما أنفقه على صاحبه وإن كان من قصده الرجوع عليه كما مر فيما يؤخذ من العمران .

--> ( 1 ) فيه نظر لعدم معرفة الفارق . ( 2 ) بقصد التملك ، أما بقصد إيصالها إلى أصحابها فيأتي فيه الكلام السابق . ( 3 ) بقصد التملك .